محمد جمال الدين القاسمي

51

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 74 ] ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد نوح رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ يعني هودا وصالحا وإبراهيم ولوطا وشعيبا ، فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ أي الآيات الدالة على صدقهم ، المفيدة هدايتهم فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ أي بسبب تعوّدهم تكذيب الحق ، وتمرنهم عليه . لأنهم كانوا قبل بعثة الرسل أهل جاهلية ، مكذبين بالحق فحالهم بعدها ، كحالهم قبلها ، هذا على أن ضمير ( كانوا ) و ( كذّبوا ) لقوم الرسل . وجاز عود ضمير ( كانوا ) لقوم الرسل ، و ( كذّبوا ) لقوم نوح . أي ما كان قوم الرسل ليؤمنوا بما كذب به قوم نوح أي بمثله . كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ أي المجاوزين مقتضيات حقائق الأشياء بخذلانهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 75 ] ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ أي من بعد هؤلاء الرسل مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا يعني التسع فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ أي كفار ذوي آثام عظام . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 76 ] فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا يعني الآيات المزيحة للشك قالُوا يعني من فرط التمرد إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ أي تلبيس ظاهر . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 77 ] قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أي على وجه لم يترك لكم شبهة ، مقالتكم الحمقى ، من أنه سحر ، فحذف المحكيّ المقول لدلالة الكلام عليه . ثم قال : أَ سِحْرٌ هذا استفهام إنكار من قول موسى لا من قولهم . فهو مستأنف لإنكار